الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
106
شرح ديوان ابن الفارض
وقلت في ذلك من أبيات : وإنما الأعمال بالنيّات : وإذا ما أردت رفعة قدري * فادعني في عشيرتي يا غلامي [ المعنى ] ( ن ) : يعني لا تذكرني بلقب شرف الدين ونحوه كما لقّبني بذلك الناس فإنه كذب في حقي واترك هذه الألقاب فإنها بدعة في دين المحبة وسمّني عبدها ، وقوله غير دعيّ : أي غير كاذب في نسب عبوديتي . اه . إن تكن عبدا لها حقّا تعد خير حرّ لم يشب دعواه ليّ [ الاعراب ] في هذا البيت تقرير ما ادّعاه في البيت قبله من أنه يسمو بتسميته عبدا لكونه يصير حرّا خالصا فإن العبودية إذا صحّت وثبتت أغصانها في مغارس الإخلاص نبتت عاد العبد حرّا وصار العيش حلوا بعد أن كان مرّا . وقوله « تعد » : مجزوم على أنه جواب الشرط ، وتعد هنا ترفع الاسم وتنصب الخبر على أنها بمعنى صار واسمها ضمير تقديره أنت . و « خير حرّ » : خبرها . وقوله « لم يشب » : أي لم يخالط دعواه ، مفعول مقدّم . و « ليّ » : فاعل ، واللّيّ بمعنى الجحد والإنكار ، والمعنى ظاهر . وفي البيت الطّباق بين العبد والحرّ . اه . قوت روحي ذكرها أنّى تحو ر عن التّوق لذكري هيّ هيّ القوت : المسكة من الرزق ، والكفاية من العيش . والروح : بالضم يرد لمعان منها ما به حياة الأنفس ويؤنّث وهو المناسب هنا . و « ذكرها » بكسر الذال ويكون باللسان ، وبضم الذال يكون بالقلب . وقوله « أنّى » : استفهام تعجّبي وهو بمعنى كيف . و « تحور » بالحاء المهملة والراء بمعنى ترجع ، ومنه قوله تعالى : إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 14 ) [ الانشقاق : الآية 14 ] . و « التّوق » : مصدر تاق إلى الشيء توقا ، أي اشتاق إليه . وهيّ هيّ : كلمة متكررة لطلب الإقبال إلى الذّكر بسرعة كأن المتكلم بها يزعج السامع ليقبل إلى الفعل . الإعراب : قوت روحي : مبتدأ . وذكرها : خبر . وأنّى : حال مقدّم من الضمير في تحور الراجع إلى الروح . وعن التوق : متعلق بتحور . وقوله لذكري : يجوز تعلقه بالتوق ، أي الشوق إلى الذكر ويجوز بهيّ الذي بعده ، لأن المعنى بادر إلى الذّكر . والمعنى : قوت روحي ومسكة وجودي ذكرها فكيف يرجع الشخص عن قوته الذي منه قوامه وبه نظامه ، فالبدار البدار إلى ذكرها لتقوى الروح ويعظم الفتوح . وفي البيت الجناس المقلوب بين قوت وتوق ، وكذا بين روح وتحور لأن التاء في تحور زائدة .